الشيخ محمد جعفر شمس الدين

18

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح )

ونتيجة لإثراء أولئك الذين ملكوا العبيد بالأسر ، أصبح بمقدورهم ، نتيجة وضعهم الاقتصادي ان يستعبدوا أبناء قبيلتهم بالذات . وهكذا انقسم المجتمع إلى طبقة أسياد وطبقة عبيد ، فنشأ المجتمع العبودي . ونحن ، إذ دققنا في هذا التحليل الماركسي ، نكتشف ، ان المسألة من خلاله ، ليست مسألة وسائل الانتاج ، وانما هي مسألة الانسان نفسه . لأن نمو هذه الوسائل ، لم يكن يتطلب الا مضاعفة العمل ، بقطع النظر عن الطابع العبودي له ، وهنا نسأل : لماذا ضاعف الانسان العمل عن طريق تحويل نصف المجتمع إلى عبيد ، مع أنه كان يستطيع ان يضاعفه عن طريق الأحرار ؟ بل ربما كان الانتاج حينئذ ، تم بشكل أفضل ، كما وكيفاً ، لأن العبد يعمل بيأس ، بينما الحر يعمل بتضامن ونفسية طامحة لاكتساب الخبرات . وأنت ترى ، ان الجواب لا يمكن الا في الانسان نفسه ، وتركبيه الخاص ، وفي ميوله الطبيعية ، التي توجهه نحو الاقتصاد في العمل ، واختيار اقصر الطرق وأقلها جهداً ، وبهذا يفسر نشوء فكرة الاستعباد لديه ، لأنها اضمن لراحته وأقلها كلفة ، ولذلك ظل هذا الميل ثابتاً ، رغم تطور الانتاج خلال آلاف السنين . وبه ايضاً ، يفسر قيام المجتمع البشري ، باعتبار ان التكتل هو أقل الأساليب جهداً ومشقة لاستثمار الطبيعة ، ومقاومتها .